الشيخ محمد الصادقي

60

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

والصالحون : « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 ) وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 68 ) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً » ( 4 : 70 ) . هنا نجد القمة العليا بين المنعم عليهم وهو الرسول محمد صلى الله عليه وآله فمن يطع اللَّه والرسول فأولئك مع هؤلاء المنعم عليهم في تلكَ الطاعة مهما اختلفت المرتبة وكما هم درجات ، النبيون أعلاهم والصالحون أدناهم ، والصديقون والشهداء أوسطهم ، وهم كلهم برِفاقهم المطيعين لله والرسول ، عائشون تحت ظل ظليل من هذا الرسول العظيم ، وهو على عظمه وصراطه القمة المقتدى به يتطلب في صلواته ليل نهار : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » ! وكيف لا يكون هو صراطاً ومطاعاً للمنعم عليهم طول الزمان وعرض المكان ، وقد كانت نبواتهم وكتاباتهم مشروطة بالايمان به ونصرته ، فهو اوّلهم ميثاقاً وخاتمهم مبعثاً : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » ( 6 : 75 ) ونرى في سردٍ حكيم في الذكر الحكيم للأولين من مربع المنعم عليهم ، عديداً من النبيين : كزكريا - / يحيى - / عيسى - / إبراهيم - / إسحاق - / يعقوب - / موسى - / إسماعيل وإدريس « إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 ) أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا » ( 19 : 58 ) وعلّ ممن هدينا واجتبينا من لم يُذكروا من النبيين ، وكذلك الصديقين والشهداء